أبي نعيم الأصبهاني

274

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

يقول قيل للجنيد : هل عاينت أو شاهدت ؟ قال : لو عاينت تزندقت . ولو شاهدت تحيرت ولكن حيرة في تيه وتيه في حيرة . قال وسمعت الجنيد بن محمد يقول : حرم اللّه المحبة على صاحب العلاقة . قال : وسئل الجنيد عن الدنيا ما هي ؟ قال : ما دنا من القلب وشغل عن اللّه . * أخبرنا جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت أبا القاسم الجنيد بن محمد يقول : دخلت يوما على سرى السقطي فرأيت عليه هما فقلت : أيها الشيخ أرى عليك هما . فقال : الساعة دق على داق الباب فقلت أدخل فدخل على شاب في حدود الإرادة فسألني عن معنى التوبة فأخبرته ، وسألني عن شرط التوبة فأنبأته ، فقال : هذا معنى التوبة وهذا شرطها فما حقيقتها ؟ فقلت : حقيقة التوبة عندكم أن لا تنسى ما من أجله كانت التوبة . فقال : ليس هو كذلك عندنا . فقلت : له فما حقيقة التوبة عندكم ؟ فقال حقيقة التوبة ألا تذكر ما من أجله كانت التوبة . وأنا أفكر في كلامه . قال الجنيد فقلت : ما أحسن ما قال . قال فقال لي : يا جنيد وما معنى هذا الكلام ؟ فقال يا أستاذ إذا كنت معك في حال الجفاء ونقلتنى من حال الجفاء إلى حال الصفاء فذكرى للجفاء في حال الصفاء غفلة . قال : ودخلت عليه يوما آخر فرأيت عليه هما فقلت : أيها الشيخ أراك مشغول القلب . فقال : أمس كنت في الجامع فوقف على شاب وقال لي : أيها الشيخ يعلم العبد أن اللّه تعالى قد قبله ؟ فقلت : لا يعلم . فقال بلى يعلم . وقال لي ثانيا بلى يعلم . فقلت له : فمن أين يعلم ؟ قال : إذا رأيت اللّه عز وجل قد عصمني من كل معصية ووفقني لكل طاعة علمت أن اللّه تبارك وتعالى قد قبلنى . * أخبرنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد قال سمعت الجنيد ابن محمد يقول : رأيت بعد أن أديت وردى ووضعت جنبي لأنام كأن هاتفا يهتف بي : إن شخصا ينتظرك في المسجد . فخرجت فإذا شخص واقف في سواء المسجد فقال لي : يا أبا القاسم متى تصير النفس داءها دواءها ؟ قلت : إذا خالفت هواها صار داؤها دواءها . قال : قلت هذا لنفسي فقالت لا أقبل منك حتى تسأل